الشيخ محمد علي الأنصاري
429
الموسوعة الفقهية الميسرة
أوّلا - إذا كان خاليا ممّا يحرم أكله : إذا فرضنا ترياقا خاليا ممّا يحرم أكله أو شربه كلحوم الأفاعي والخمر ، فيجوز استعماله أكلا وشربا ، كما يجوز بيعه وسائر التصرّفات فيه بلا إشكال . وأمّا فرض خلوّ الترياق ممّا يحرم أكله أو شربه ، فقد صرّح بإمكانه المحقّق الثاني نقلا عن الأطباء ، حيث قال : « لكنّ الترياق عند الأطباء قد يخلو من هذين ، فيجوز بيعه قطعا » « 1 » . ثانيا - إذا كان ممزوجا بما يحرم أكله : أمّا إذا كان الترياق ممزوجا بالحرام ، فتارة نتكلّم عن أكله وشربه ، وأخرى عن استعماله بدون الأكل والشرب ، وثالثة عن بيعه . 1 - حكم أكل الممزوج بالحرام : [ حالة الاختيار : ] الممزوج بالحرام ، تارة يكون ممزوجا بالنجس . وأخرى لم يكن . أ - إذا كان ممزوجا بالنجس : إذا كان الترياق ممزوجا بالنجس ، فلا يجوز أكله أو شربه في حال الاختيار قولا واحدا ، لحرمة أكل النجس وشربه اختيارا . ب - إذا كان ممزوجا بالحرام : المقصود بالحرام هنا خصوص لحوم الأفاعي ، وللمسألة عدّة فروض على بعضها يكون لحومها نجسا ، وعلى بعضها الآخر لا يكون كذلك . - فإذا قلنا : إنّ للأفاعي نفوسا سائلة - أي يأتي منها دم كثير عند ذبحها ، كالأنعام والسباع - فعندئذ إمّا أن تذكّى تذكية شرعيّة أم لا . - فإذا ذكّيت تذكية شرعيّة وقلنا بوقوع التذكية عليها وعلى السباع ، فتخرج عن كونها نجسة عندئذ ، وينحصر المحظور من أكلها في كونها غير محلّلة الأكل . وإن لم نقل بوقوع التذكية عليها - كما هو المشهور على ما تقدّم في عنوان « تذكية » - فيكون مقتولها كميتتها نجسا ، فلا يجوز أكلها لنجاستها . وأمّا إذا قلنا بأنّها ليست لها نفس سائلة ، وهي غير قابلة للتذكية ، فلا يكون ميتتها نجسة ، نعم يحرم أكلها . فعلى الفرض الأوّل - والقائل به قد يكون شاذّا - وعلى الفرض الأخير الذي قال به المشهور يحرم أكل الترياق أو شربه من حيث كونه مشتملا على محرّم الأكل . نعم ربّما يقال : إنّه لو كان الحرام مستهلكا في المعجون المركّب فيجوز أكله - أي المركّب - لعدم صدق أكل الحرام عندئذ ، وذلك كما في الدم الموجود في البيضة ، بناء على القول بعدم نجاسته ،
--> ( 1 ) جامع المقاصد 4 : 21 .